الجمعة، 22 يونيو 2018

حلوى تركية: هل ما زالت أيقونة الأدب الهولندي الجنسية صادمة؟ - جميس ريث [ترجمة]


الصفحة الأولى من الرواية عبارة عن محادثة مقتبسة من تن تن، شريران يتجادلان، أيهما أكثر شراً من الآخر، بعدها تبدأ الرواية على لسان راو مجهول يمارس العادة السرية أمام صورة عارية لحبيبته الراحلة، أولخا، ومن ثم يقرأ واحدة من رسائلها القديمة «أكتب هذه الرسالة بينما كُسي يتحرك كفم طفل يمص ثدي أمه». هذا المزيج من الانكشاف الجنسي، والتناظر المزعج والرذالة المسرحية، يظهر المسار الذي تأخذه رواية «حلوى تركية» لـ «يان فولكرز»، رواية من كلاسيكيات الأدب الهولندي، عن علاقة حب مضطربة يعيشها نحات بوهيمي.

في عصر الإنترنت قد لا تبدو عبارات مثل «كس جاف مليء بالثآليل. نجس على اليد ولطيف على الزب» أو «أحبكِ جداً، لا تمسحيه، سألعق الخراء من دبرك حتى ينظف» صادمة – هي فعلاً غير صادمة في هولندا، فرواية حلوى تركية تعتبر من ضمن المنهج الدراسي المقرر، حتى أنهم حولوها إلى مسرحية غنائية، وربما أكثر عجباً أنها لم تكن كذلك عندما صدرت للمرة الأولى في هولندا سنة 1969. وقد تكون الرواية البيكاريسكية «أنا، يان كريمر» المُترعة بالقصص الجنسية والتي صُدرت قبلها بخمس سنوات وأحدثت جلبة كبيرة، سبباً في تقبل الناس لما لحقها.

ومع أن النقاد احفتوا برواية «حلوى تركية» وأشادوا بها، إلا أن فولكرز تعرض لهجوم حاد بسبب أسلوبه: كتابته النثرية الفجة، ولاستخدامه لكلمات عامية دارجة ولتداخل فقرات الكتاب ببعضها البعض، وبدء جمله بـ«و». حاول الكتابة بالطريقة التي تكلم بها الناس في الوقت الذي مرت به اللغة الهولندية في تحديات وتحولات ثقافية، فوفقاً للكاتب سيريل أوفرمانس الفرق بين كلمتي «u - حضرتك» الرسمية و«jij - أنت» غير الرسمية في مخاطبة المتلقي قد اختفت من اللغة الهولندية. ومع أن أحداث الرواية تدور في خمسينات القرن العشرين إلا أنها كانت تعكس واقع مدينة أمستردام المتحررة وقت صدور الرواية.

بعد ذلك، صُدر الفلم الظاهرة الذي يستند على الرواية، ذهب أكثر من ربع الهولنديين لمشاهدته في السينما. وصُنف سنة 1999 كفلم القرن في هولندا. وما يثير الدهشة أكثر، أن الكثير من الهولنديين اليوم يرون أنه من الاستحالة الاستماع إلى مقطوعة يوهان شتراوس «مارش راديتزكي» دون تذكر والد أولخا وهو يدندن ويلوح بيديه مع أنغامها. تعالت أصوات الاحتجاج بسبب مشاهد العري، وتحول الفلم إلى مادة للجدال.

أبدت العديد من المجموعات النسوية اعتراضها على أسلوب الفلم والكتاب في رسم صورة مشوهة للنساء. فبصرف النظر عن شخصية أولخا، كانت النساء عبارة عن أدوات جنسية تساعد الراوي على تخطي فقدان حبيبته. وفي خضم تباهيه المزعج، كانت هناك لحظات من العطف الشاذ «حتى لو أنشأت حريماً من القطع التي تشبه أولخا»، يقول وهو يصف أجزاء أجساد النساء التي تذكره بآسيا «أنا غير قادر على حل لغز كينونتها الكاملة». بعد ذلك يغتصبها وهي نائمة.

أردت الحديث بالتفصيل عن الاغتصاب، لكنني عاجز عن الاقتباس دون أن أشعر بتواطئي بشكل ما. أفترض أن علينا احتقار بطل الرواية. حاولت وحاولت لإيجاد شيء ذو معنى في هذا المشهد، شيء يشير أن الحرية تتطلب احترام حرية الأخرين، وغير ذلك سيؤدي إلى الفوضى، لكن مع كل محاولة يظهر أمامي مشهد الاغتصاب كأشارة أو رمز.

في الواقع، صراحة أولخا، لا الراوي، هي من تحتفظ ببعض الإيجابية والحيوية المفرطة. وصفها الدعابي للجنس في فترة الدورية الدموية بـ«زفاف دموي»، ومتعتها المؤكدة للجنس الشرجي، واستنكارها لفكرة الإنجاب. هذه امرأة تحررت من العوائق الجنسية التي مر بها جيل والديها. لكن أغلب سلوكياتها مرتبطة وعلى نحو لا يمكن إنكاره بأمور تعود إلى صدمات واجهتها في فترة الطفولة، تقترح أنها غير متحكمة بأفعالها.

الترجمة الإنجليزية الجديدة بواسطة سام غاريت، كتبت بجمال فائق. حافظت على صورة الكتاب كما كانت. أجد نفسي باستمرار معجباً بالطريقة التي عبر فيها فولكرز عن الأشياء، أكثر من إعجابي بما تم التعبير عنه. لقارئ معاصر، تقف رواية «حلوى تركية» كرواية مزعجة أكثر من كونها صادمة. يسمونها أحياناً بـ«مدار السرطان» الهولندية، لكن لوليتا أكثر قرباً لها، لا من ناحية الموضوع بل عن خطر الغواية والجمال. لوليتا تجعلك تضحك، والتعاطف حتى مع مغتصب للأطفال. للتو اكتشفت أنني كتبت مقالة كاملة تناقش قصة مغتصب فصيح.

هناك تعليق واحد: